الشيخ حسين بن جبر
455
نخب المناقب لآل أبي طالب ( ع )
الشعب ، ثمّ بالجهاد ، ثمّ سبقهم بعد هذه الثلاثة الرتب بكونه من ذوي الأرحام . وأمّا أبو بكر ، فقد هاجر إلى المدينة ، إلّا أنّ لعلي عليه السلام مزايا فيها عليه ، وذلك أنّ النبي صلى الله عليه وآله أخرجه مع نفسه ، أو خرج هو لعلّة وترك علياً عليه السلام للمبيت باذلًا مهجته ، فبذل النفس « 1 » أعظم من الاتّقاء على النفس في الهرب إلى الغار . وقد روى أبوالمفضّل الشيباني ، بإسناده عن مجاهد ، قال : فخرت عائشة بأبيها ومكانه مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله في الغار ، فقال عبداللّه بن شدّاد بن الهاد : فأين أنتِ من علي بن أبي طالب عليه السلام حيث نام في مكانه ، وهو يرى أنّه يقتل ، فسكتت ولم تحر جواباً « 2 » . وشتّان بين قوله ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ ) « 3 » وبين قوله ( لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا ) « 4 » وكان النبي صلى الله عليه وآله معه يقوّي قلبه « 5 » ، ولم يكن مع علي عليه السلام ، وهو لم يصبه وجع ، وعلي عليه السلام يرمى بالحجارة ، وهو مختف « 6 » في الغار ، وعلي عليه السلام ظاهر للكفّار . واستخلفه الرسول صلى الله عليه وآله لردّ الودائع ؛ لأنّه كان أميناً ، فلمّا أدّاها قام على الكعبة ونادى بصوت رفيع : يا أيّها الناس هل من صاحب أمانة ؟ هل من صاحب وصية ؟
--> ( 1 ) في « ع » : الأنفس . ( 2 ) الأمالي للشيخ الطوسي ص 447 برقم : 999 . ( 3 ) سورة البقرة : 207 . ( 4 ) سورة التوبة : 40 . ( 5 ) في « ع » : عزمه . ( 6 ) في « ع » : مخفي .